السيد محمد تقي المدرسي
52
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
المعروف بالإقبال ، بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « كَانَ عَلِيُّبْنُ الحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَضْرِبُ عَبْداً لَهُ وَلَا أَمَةً ، وَكَانَ إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يَكْتُبُ عِنْدَهُ : أَذْنَبَ فُلَانٌ ، أَذْنَبَتْ فُلَانَةُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِمُ الْأَدَبُ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ دَعَاهُمْ وَجَمَعَهُمْ حَوْلَهُ ثُمَّ أَظْهَرَ الْكِتَابَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا فُلَانُ ! فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ أُؤَدِّبْكَ ، أَتَذْكُرُ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ . حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ وَيُقَرِّرُهُمْ جَمِيعاً . ثُمَّ يَقُومُ وَسْطَهُمْ وَيَقُولُ لَهُمُ : ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ وَقُولُوا : يَا عَلِيَّبْنَ الحُسَيْنِ ! إِنَّ رَبَّكَ قَدْ أَحْصَى عَلَيْكَ كُلَّ مَا عَمِلْتَ كَمَا أَحْصَيْتَ عَلَيْنَا كُلَّ مَا عَمِلْنَا ، وَلَدَيْهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ عَلَيْكَ بِالحَقِّ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً مِمَّا أَتَيْتَ إِلَّا أَحْصاها ، وَتَجِدُ كُلَّ مَا عَمِلْتَ لَدَيْهِ حَاضِراً كَمَا وَجَدْنَا كُلَّ مَا عَمِلْنَا لَدَيْكَ حَاضِراً ؛ فَاعْفُ وَاصْفَحْ كَمَا تَرْجُو مِنَ المَلِيكِ الْعَفْوَ ، وَكَمَا تُحِبُّ أَنْ يَعْفُوَ المَلِيكُ عَنْكَ فَاعْفُ عَنَّا تَجِدْهُ عَفُوًّا وَبِكَ رَحِيماً وَلَكَ غَفُوراً ، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ، كَمَا لَدَيْكَ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ عَلَيْنَا لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً مِمَّا أَتَيْنَاهَا إِلَّا أَحْصاها ، فَاذْكُرْ يَا عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ ذُلَّ مُقَامِكَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ الحَكَمِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا يَظْلِمُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ وَيَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً وَشَهِيداً ، فَاعْفُ وَاصْفَحْ يَعْفُ عَنْكَ المَلِيكُ وَيَصْفَحْ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ يُنَادِي بِذَلِكَ عَلَى نفسك [ نَفْسِهِ ] وَيُلَقِّنُهُمْ وَهُمْ يُنَادُونَ مَعَهُ وَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَهُمْ يَبْكِي وَيَنُوحُ وَيَقُولُ : « رَبِّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا وَقَدْ عَفَوْنَا عَمَّنْ ظَلَمَنَا